فخر الدين الرازي

10

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

يذب عن دين اللّه ، وبكى فأبكى الناس ، وضجت الكرامية ، وثاروا من كل ناحية ، وحميت الفتنة ، فأرسل السلطان الجند وأسكتها . . وأمر الرازي بالخروج . ولم يزل بين الرازي والكرامية السيف الأحمر ، فينال منهم ، وينالوا منه سبا وتكفيرا ، حتى قيل إنهم سموه فمات من ذلك . وصيته : وفي وفيات الأعيان لابن خلّكان ، أن الرازي عندما مرض ، وأيقن أنه لا محالة ميت ، أملى على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصفهاني وصية تدل على حسن العقيدة . وقد جاء فيها : « . . اعلموا أنى كنت رجلا محبا للعلم ، فكنت أكتب في كل شيء شيئا لا أقف على كمية ولا كيفية ، سواء كان حقا أو باطلا أو غثا أو سمينا ، إلا أن الّذي نظرته في الكتب المعتبرة لي ، أن هذا العالم المحسوس تحت تدبير منزه عن مماثلة المتحيزات والأعراض ، وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة ، ولقد اخترت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية ، فما رأيت فيها فائدة تساوى الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم ، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية للّه تعالى ، ويمنع من التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات ، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية ، ولهذا أقول كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية والتدبير والفعالية ، فذاك هو الّذي أقول به ، وألقى اللّه تعالى به ، وأمّا ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض ، فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد ، فهو كما مر . والّذي